استراتيجيات لا
عسكرية لمواجهة التهديد الإيران
هنالك عدة استراتيجيات لا عسكرية متاحة يمكن للمجتمع الدولي
تطبيقها لوقف البرنامج النووي الإيراني. بما أن الاقتصاد
الإيراني يعتمد على التجارة والاستثمار الخارجي، فإن تطبيق
برنامج شامل من العقوبات الاقتصادية، بالإضافة إلى برامج
محاربة الاستثمار، قد يقنع إيران لاتخاذ قرار نهائي يفضي إلى
وقف برنامجها النووي.
هذه الاستراتيجيات غير العسكرية تصم الدول والشركات التي
تتعامل أو تتواجد في إيران على أنها حجر عثرة أمام الهدف
الإيراني المتنامي في السيطرة والتأثير العالمي. كما أن هذه
الدول والشركات سترسل رسالة مفادها أن امتلاك إيران للأسلحة
النووية غير مقبول ويرفع من مستوى الوعي العام حول أيديولوجية
وسلوكيات إيران القتالية.
على
أية حال، بينما صعدت عدة دول من خطاباتها مع إيران، إلا أن
عدداً قليلاً جداً من هذه الدول اتخذ خطوات حقيقية تفضي في
المحصلة إلى كبح طموحات إيران النووية. وفي الواقع أنه في
الوقت الذي تنظر فيه القوى العالمية والاتحاد الأوروبي إلى
عقوبات أكثر حزماً ضد إيران لرفضها وقف إنتاج اليورانيوم
المخصب- حسب ما تنص عليه الأمم المتحدة، تعمل العديد من هذه
الدول ذاتها في الوقت الحاضر على عقد صفقات تجارية جديدة مع
الجمهورية الإسلامية. فالاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، لا
يزال الشريك التجاري الأكبر لإيران، حيث بلغت قيمة الواردات
والصادرات 39 مليار دولار عام 2006.
وفيما
يلي أمثلة أخرى على مثل هذا الازدواجية الصارخة:
على
الرغم من هذا القدر من الاستثمار والتجارة الخارجية، صناعة
النفط الإيرانية في ضائقة والحكومة الإيرانية متهمة بسوء
الإدارة، وإن أي انخفاض ملموس في النشاط الاقتصادي بين إيران
وبقية دول العالم سيكون له أثر كبير على الاقتصاد الإيراني.
الجهود الدولية لإضعاف الاقتصاد الإيراني
في
الوقت الحاضر، تحظر الولايات المتحدة العلاقات الاقتصادية مع
المؤسسات العسكرية والاقتصادية التابعة للحكومة الإيرانية.
وفى مسعى لجعل التداول التجاري مع إيران أكثر خطراً على
المؤسسات المالية الأجنبية، تتضمن العقوبات رقابة مشددة على أي
صفقات، بما فيها تلك التي يتم إجراؤها خارج الولايات المتحدة
بالدولار الأمريكي. تستطيع الدول
الأخرى، وبالأخص الاتحاد الأوروبي، طلب عمليات حظر مماثلة على
استخدام عملاتها في الصفقات مع إيران.
حظر مجلس الأمن الدولي في ثلاثة قرارات أصدرها بين كانون أول/
ديسمبر عام 2006 وآذار/ مارس عام 2008 عمليات تصدير الأسلحة من
إيران واستيراد "مواد ومعدات نووية"، وجمد موجودات عدة أفراد
وجهات معينة تصرفت بطريقة تدعم فيها برنامج إيران النووي.
العقوبات الضعيفة، على سبيل المثال، أتاحت لشركة
ألمانية بتزويد إيران بالمعدات اللازمة لتمييع الغاز الطبيعي.
على الرغم من أن عائدات النفط تشكل نصف ميزانية الحكومة
الإيرانية، إلا أن الصناعة في مأزق.حيث, تنتج إيران 300000
برميل، وهي أقل من الحصة المحددة من قبل منظمة الدول المصدرة
للنفط (أوبيك). لم تتمكن إيران من
تطوير النفط المكرر على نحو كاف وهي تعتمد على الواردات
الأجنبية لتلبية الطلب الداخلي الذي يزداد كل عام.
وفي العام الماضي، أدى تقنين النفط إلى أعمال شغب
وتخريب.
التكتيكات المحتملة التي يمكن للمجتمع الدولي ممارستها للضغط
على النظام الإيراني:
-
تجميد
الموجودات المصرفية: في حزيران/ يونيو عام
2008، اتفقت الدول الأعضاء ال 27 في الاتحاد الأوروبي
على تجميد أي موجودات تابعة لبنك "ميلي"، البنك
الإيراني الأكبر التابع للدولة تحت سيادتها .]
تشير الإجراءات الجديدة إلى تنامي نفاذ الصبر ايزاء
محاولة إيرانية لجر الأقدام في المفاوضات حول وقف
تخصيب اليورانيوم.
-
رفض منح تأمين الشحن التجاري:
يدعو قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1803 [الرابط:
] كل الدول إلى "توخي الحذر" فيما يتعلق بالشركات التي
تتعامل تجارياً مع إيران لتجنب تمويل نشاطات
الانتشارالنووي الإيرانية. ويحذر القرار على وجه
التحديد الدول من منح تأمين للتعامل التجاري مع إيران،
وكذلك يركز على شركات ائتمان الصادرات وتأمين ضمانات
القروض التي من شأنها أن تزيد من كلفة التعامل التجاري
من وإلى إيران من خلال إعادة تقييم أسعارها بالاعتبار
بالاستقرار إلا يراني موضع الشك. كما يمكن رفع التأمين
على النقل للسفن والبضائع التي تمر عبر إيران.
قوانين عقوبات معلقة
حظر
تصدير منتجات البترول المكرر إلى إيران: يقترحقرار مجلس النواب
الأمريكي الحالي رقم 362، الذي شارك في الإشراف عليه 252 عضو
في الكونغرس، حظر كافة صادرات النفط المكرر إلى إيران،
بالإضافة إلى فرض عقوبات على البنوك والشركات التي تتعامل مع
إيران، ومن ضمنها شركات الطاقة التي تستثمر في قطاع النفط
الإيراني بشكل بارز والبنوك التي تتعامل مع البنوك الإيرانية
وتفتيش أي أشخاص أو مواد تدخل إلى أو تغادر إيران.
فرض
عمليات تفتيش فردية صارمة: يقترح قرار مجلس النواب الأمريكي
الحالي رقم 362 تعيين عمليات تفتيش صارمة على أي أشخاص أو مواد
تدخل إلى أو تغادر إيران، ومنع المسئولين الإيرانيين- باستثناء
المفاوضين عن الملف النووي- من السفر دولياً.
التجارة
مع روسيا والصين ودول الاتحاد الأوروبي تعيق العقوبات
عارضت كل من روسيا والصين، العضوين الدائمين في مجلس الأمن
الدولي، الجهود المبذولة لتوسيع العقوبات،
وامتنع الاتحاد
الأوروبي عن الانضمام إلى الولايات المتحدة في فرض عقوبات أشد
صرامة على النفط الإيراني.
قامت روسيا مؤخراً ببيع إيران صواريخ متطورة مضادة للطائرات
قادرة على حماية المنشآت النووية الإيرانية من إي ضربة.
عبر رئيس الوزراء الإسرائيلي "أيهود أولمرت" عن
قلقه من مواصلة روسيا تزويد سوريا وإيران بالأسلحة المتطورة،
وذلك خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الروسي "سيرجي لافروف" في
القدس في 20 آذار/ مارس عام 2008. وقد شدد أولمرت على خشية
إسرائيل من أن هذه الأسلحة، بما فيها الأسلحة المتطورة المضادة
للدبابات والصواريخ المضادة للطائرات، يمكن أن تقع في أيدي
جماعة حزب الله التي تتخذ من لبنان مقراً لها وتتلقى الدعم من
سوريا وإيران، والتي هددت بتدمير دولة إسرائيل.
]تستخدم
تقنية شركة ألمانية في منشآت الطاقة النووية الإيرانية رغم أن
هذه الصفقات تعتبر غير قانونية بموجب القانون الألماني.
تستطيع الولايات المتحدة والدول المتعاطفة معها
استخدام نفوذها السياسي والاقتصادي مع هذه الدول لممارسة الضغط
عليها من أجل تبني عقوبات صارمة
أشار استطلاع أجرته "استراتيجيات الرأي العام" عام 2007 إلى أن
73% من مواطني الولايات المتحدة سوف يؤيدون عقوبات أشد صرامة
على إيران، حتى لو كلف ذلك ارتفاع سعر الغاز بنسبة 20%.
إجراءات محتملة ومثبتة للضغط على إيران
تتبوأ الولايات الأمريكية موقعاً ريادياً في بلورة مبادئ
استثمارية "خالية من الإرهاب". قدمت كل من مجموعة
FTSE والمجموعة الاستشارية للأمانات المتنازع عليها
دليل عن الشركات المتداولة التي تتعامل مع إيران ودول أخرى
راعية للإرهاب. فالمركز من أجل
السياسة الأمنية للتجريد من الإرهاب في حملته التي تشكلت بعد
سياسة محاربة الاستثمار الناجحة في جنوب إفريقيا في
الثمانينات، طلب من الأمريكيين المطالبة بخطط تقاعدهم ومنحهم
التعليمية واستثمارات أخرى أن لا تشمل الشركات التي تدعم
إيران.
في
الوقت الحاضر، صادقت اثنا عشر من الولايات الأمريكية على قانون
معاقبة الشركات التي تستثمر في إيران، ومن ضمنها كاليفورنيا
التي سبق واستثمرت 2 مليار من أصل 400 مليار من صناديق تقاعد
الموظفين العموميين في النفط الإيراني. تشمل أهداف
محاربة الاستثمار الشركات الكبيرة التي تمتلكها الدول
الأوروبية مثل الشركة الفرنسية-
Alcatel-Lucent وشركة "شل" الهولندية الملكية.
إذا تمت المصادقة على تمريرقانون تمكين العقوبات
على إيران، الذي شارك في سنه عليه الرئيس المرشح عن الحزب
الديمقراطي، السيناتور باراك أوباما- فإنه سيحمي حملات
الولايات من أجل محاربة الاستثمار من التحديات القانونية التي
تواجهها الشركات التجارية. خطت
كل من ولاية ميسوري وولاية نيوجيرسي خطوة إلى الأمام في محاربة
الشركات التي تستثمر مع الإرهاب الذي ينبثق من أي دولة، ومنها
السودان وسوريا وكوريا الشمالية.
أشار كل من السيناتور باراك أوباما والمرشح الجمهوري السيناتور
جون ماكين إلى دعم محاربة الاستثمار في إيران.
[
في
اليوم الأول من المؤتمر الوطني الديمقراطي في 25 آب/ أغسطس،
قال أوباما: "مهنتي كرئيس ستكون محاولة التأكد من أننا نشدد
الخناق دبلوماسياً على إيران، حيث أننا قمنا بدفع المجتمع
الدولي لملاحقة البرنامج الإيراني بصورة جدية، لوضع العقوبات
في مكانها بحيث تبدأ إيران بإجراء حساباتها الصعبة. علينا أن
نفعل ذلك قبل أن تشعر إسرائيل بأن ظهرها إلى الحائط."
وقبل شهرين، أثناء خطاب ألقاه في واشنطن، دعا ماكين إلى نطاق
أوسع من العقوبات "وإستراتيجية عالمية لمحاربة الاستثمار كتلك
التي استخدمت في جنوب إفريقيا" لإنهاء سعي إيران للحصول على
أسلحة نووية، حيث قال: إن الولايات المتحدة قد تقوم بدور قوي
في قيادة المجتمع الدولي لتنفيذ هذه الإجراءات.
يقول ماكين: "إذا واصل مجلس الأمن الدولي إعاقة هذه المسئولية،
فيجب على الولايات المتحدة الوقوف في مقدمة الدول التي تشاطرها
نفس العقلية لفرض عقوبات متعددة خارج إطار الأمم المتحدة."
قد
تعمل الإجراءات الدبلوماسية والاقتصادية على منع إيران من
تحقيق هدفها المعلن في السيطرة العالمية والإقليمية.
]
باستخدام إستراتيجية العزلة، تستطيع الدول استدعاء سفرائها في
إيران أو قد يصل الأمر إلى إلغاء بعثاتها الدبلوماسية. إن
أولئك المسئولين الذين يلتقون بالقيادة الإيرانية يمكن لهم أن
يصروا على مناقشة برنامج إيران النووي وانتهاكات حقوق الإنسان.
يمكن أن تشمل الزيارات الدبلوماسية الدولية إلى إيران لقاءات
مع معارضين إيرانيين. القيادة الإيرانية مسئولة بموجب اتفاقات
جنيف عن التحريض على القتل الجماعي ويمكن محاكمتها بموجب تلك
الاتفاقية.
استشهدت وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت بنجاح
المحادثات مع كوريا الشمالية كمبرر للتفاوض مع إيران.
لكن الزعماء الدوليين قالوا إن النظام الإيراني يفاوض
من أجل إضاعة الوقت لإكمال برنامجه النووي.
في
تموز/ يوليو عام 2008، أرسلت الولايات المتحدة مسئولاً رفيع
المستوى في الخارجية الأمريكية للمشاركة في المحادثات بين
إيران ومجموعة الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن الدولي –
بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة والصين وروسيا- ومعهم
ألمانيا. ترأس الاجتماع الممثل الأعلى للسياسة الخارجية
الأوروبية خافير سولانا. وصلت المحادثات إلى طريق مسدود لأن
إيران رفضت التطرق للقلق العالمي الحساس الذي يتمثل في تعليق
برنامج تخصيب اليورانيوم. وبعد مدة
قصيرة من هذا اللقاء، أعلن أحمدي نجاد أن إيران ضاعفت من
مخزونها من أجهزة الطرد المركزي القادرة على تخصيب اليورانيوم،
رغم أنه صرح بتحفظ أنها ستستخدم للأغراض السلمية.
وحسب ما جاء على لسان "يوسي كوبرفاسر"، رئيس شعبة البحث
ألاستخباراتي العسكري في إسرائيل، فإن إيران لن تتخلى عن
برنامجها النووي لأن ذلك سيعني "إضاعة الفرصة في أن تصبح قوة
عالميةو إقليمية... في إيران اليوم ... تبوأت المسألة النووية
الحماسة الثورية للأيام الأولى للثورة، حيث أصبح التنازل عن
البرنامج أمراً غير وارد."
بدأت مجموعة الدول الأوروبية الثلاث – بريطانيا وفرنسا
وألمانيا- مفاوضات مع إيران في تشرين أول/ أكتوبر عام 2003. في
حزيران/ يونيو عام 2008، اقترحت الدول الخمس الدائمة العضوية
في مجلس الأمن الدولي وألمانيا مجموعة من المحفزات كتمهيد
للمفاوضات مع إيران. لكن إيران أصرت على موقفها الرافض للتفاوض
تحت شروط مسبقة تطالب بتعليق تخصيب اليورانيوم.
تعرض البنك الإيراني الأكبر- بنك ميلي- وعدد من الشركات
الإيرانية للتلويح بالعقوبات لرفضها الالتزام بأنظمة معاهدة
عدم الانتشار النووي وقد صادق الاتحاد الأوروبي على العقوبات
كجزء من سياسة "العصا والجزرة" لتشجيع إيران على وقف طموحاتها
النووية.
قبل
اجتماع 19 تموز/ يوليو في جنيف مع مسئولين من الاتحاد الأوروبي
والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وألمانيا
لمناقشة برنامج إيران النووي، أعلن أحمدي نجاد أنه لن يوافق
على الشروط الرامية لوقف برنامج نظامه النووي. ورغم الجهود
التي بذلت لمنح إيران محفزات للموافقة على وقف تخصيب
اليورانيوم، رفضت إيران تلك الشروط.