MEEF
Add MEEF to my Favorites

Main Page

About Us

Advertise

Ballooning

Contact us


Eco-Sofa

PET Bottle Recycling
PET Bottle Scrap

Engineering

Lead Acid Battery Recycling
Scrap Batteries

Recycling Technologies
Recycling

Environment

Home

Interlude

Recycling

Sitemap

Previous Page

Middle East Economic Engineering Forum

Middle East Regional Economic News
 

Search this site  


2nd Middle East Waste and Environmental

Management Congress - Dead Sea
17-19 February, 2009

 

أخبار الشرق الأوسط الاقتصادية - Middle East Regional Economic News - 共發現

التاريخ :  16  10  2008    

 

كلمة رئيس الوزراء
سلام فياض
أمام الاحتفال السنوي الثالث
لمجموعة العمل الأمريكية من أجل فلسطين
"شجاعة البقاء... إرادة البناء"
واشنطن في 12 تشرين أول/ أوكتوبر 2008

 

لسيـدات والسـادة...
أصحـاب السـعادة...

إنه لشرف كبير ان تتاح لي الفرصة لمخاطبة هذا الحضور الرفيع. فهذا الحدث يجملُ عدداً من المحطات الهامة في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي المستمر. حيث شهدنا الشهر الماضي مناسبة مرور خمسة عشر عاماً على توقيع الاتفاق الأول من سلسلة الاتفاقيات المرحلية المؤقته. وفي الشهر القادم، سنشهد مرور عام كامل على استئناف مفاوضات السلام في أنابوليس. وحتى الآن ، وبكل أسف، ما زلنا نسير في طريق السلام الوعرة ، والتي بدأت في مدريد قبل نحو سبعةَ عشرَ عاماً..


لقد قيل الكثير، ولا يزال لدينا الكثير مما يمكن قوله، حول المصاعب التي اعترضت العملية السلمية. وقد كنا جميعاً نتمنى لو إننا الآن أقرب الى السلام... ففي الوقت الذي حمل فيه مؤتمر أنابوليس الأمل في التوصل الى اتفاقية سلام حتى نهاية العام الحالي، كنا نحن الفلسطينيين نتوقع تحسناً في البيئة الأقتصادية والأمنية لتعزيز ودعم المسار السياسي. ولكن ولشديد الأسف لم يتحقق سوى القليل من هذه التوقعات. فالاستيطان ينتشر وينمو في الضفة الغربية بوتيرة متسارعة. والمؤشرات على ذلك كثيرة ، سواء في مجال البناء الخاص أو العام كما ان العطاءات و رخص البناء تؤكد ان إسرائيل لم توقف أنشطتها الاستيطانية، بل على العكس فقد كثفت هذه الأنشطة.. نعم هذا صحيح...... لقد كثفت إسرائيل وسارعت من هذه الأنشطة منذ مؤتمر أنابوليس.


ومنذ مؤتمر أنابوليس أيضاً...... ضيقت إسرائيل الخناق على حركة المواطنبن. فبالمقارنة مع "563" حاجزاً قبل أنابوليس، أصبح هناك اليوم أكثر "630" حاجزاً، وذلك بالإضافة لتشديد الحصار على قطاع غزة. ناهيك عن سياسات مصادرة الأراضي وهدم البيوت والتوغلات والاجتياحات للمناطق الفلسطينية التي ما زالت مستمرة. وغني عن القول أن نمط حياة المواطن الفلسطيني قد ازداد سوءاً . واذا ما كنا صادقين مع أنفسنا فأن الحديث عن "مواصلة" محادثات السلام أو عن " أجواء جدية" لا يعني الكثير للشارع الفلسطيني، حيث أن ما يقال في هذا المجال، لا يلقى صدى لدى أبناء شعبنا على أرض الواقع، والذي يعتريه الكثير من الكآبة والبؤس.


لقد سبب ذلك كله تأثيرات مدمرة على نسيج الحياة الفلسطينية. فتدهور الأوضاع على أرض الواقع، وعدم وجود أفق سياسي كان له أسوأ الأثر على نمط تفكير الفلسطينيين، الذين سبق وأن عانوا بشكل خطير من تآكل الحالة المعنوية والثقة بالنفس بفعل عقود طويلة من الاحتلال والاضطهاد الاسرائيلي. وقد لمسنا ونلمس هذا التآكل. فأولئك الذين عاشوا الانتفاضة الأولى وما حققته من انجازات ، يلمسون هذا الأمر الذي برز خلال الانتفاضة الثانية. إضافة الى ما شعرنا به من عار في حزيران من العام الماضي. وكذلك ما حدث قبل شهرين، عندما قُتل اثنا عشر من مواطنينا، ومن بينهم رضيع، في قطاع غزة.


لقد أيقنت دائماً بأن تشخيص وإدراك سبب ما وصلنا اليه من وضع محزن، أمر ضروري كي نتمكن من وضع أنفسنا على المسار الذي يمكن أن يفضي الى نيل الحرية والاستقلال.


إن تآكل وفقدان الثقة بالنفس التي ولدتها سنوات طويلة من الاحتلال والاضطهاد، قادت الى ردتي فعل تبدوان متناقضتين ظاهرياً، ولكنهما تمثلان وجهين لعملة واحدة، وهما "السلبية والانهزامية" و"العنتريات المدمرة". وإن الحقيقة المؤلمة أن ردتي الفعل هاتين غير بنائتين على الأطلاق. فلا يمكن إنهاء الاحتلال عندما تكون الإنهزامية أو الإستكانة سيدة الموقف، أو بذهنية قائمة على مقولة "لا أستطيع أن افعل شيئاً". كما أن المواقف العنترية المدمرة التي لا تحمل سوى الشعارات المُضللة والفارغة من أي مضمون، والتي لا تجلب سوى التطرف والنزعات الانعزالية، لا يمكن أن تقود الى إنهاء الإحتلال.

عندما ننظر الى الأمور على هذا النحو، يتضح لنا أن العائق الأساسي الذي منعنا من الوصول الى أهدافنا الوطنية لم يكن الاحتلال بعينه أو الفقر أو الفئوية أو الإنفصال، وإنما ما ولَّده الاحتلال والظلم من تآكل ثقتنا بأنفسنا، وبالتالي ضعف القناعة والثقة في القدرة على تحقيق الإنجازات. وإذا كان هذا التحليل صحيحاً، وأعتقد أنه كذلك، فيجب علينا، ولانهاء الاحتلال، أن نتخلص مما علق بنا من خلال أربعة عقود من الاحتلال البغيض من إحباط وخوف وشك وارتياب، وبالتأكيد فقدان الثقة بالنفس. وأعتقد أنه يمكننا القيام بذلك.


لقد ظهر في بعض الأحيان أن تآكل الثقة بالنفس أصبح وكأنه نهج حياة له زخمه الخاص. ومع ذلك فأنني أعتقد أن بإمكاننا إعادة بناء هذه الثقة إذا تبنى أبناء شعبنا مبدأ "أنه في الطريق الى الحرية يجب دحر الإنهزامية والاستكانة ووضع العنترية والانعزالية جانباً"... هذا المبدأ برأيي لا يقود فقط الى التحرر، بل إنه يقود الى الخلاص كذلك.

ولتنفيذ هذه الرؤية، ومنذ اليوم الذي وقعت فيه المأساة الوطنية في حزيران من العام الماضي، وعلى نحو غير مسبوق في التاريخ الفلسطيني، فقد إتخذت السلطة الوطنية قرارات وآليات من شأنها ان تقودنا الى الحرية والخلاص المنشودين. شعاري كان ولا يزال "البناء باتجاه تحقيق الدولة رغم الاحتلال" من خلال بناء مؤسسات قوية وقادرة على تقديم الخدمات للمواطنين بطريقة فعالة، وسريعة، وعادلة، وفي اطار من الحكم الرشيد. وقد بدأت تلك الجهود تؤتي ثمارها بالفعل، ففي مجال الإدارة المالية على سبيل المثال، يشرفني أن أقول هنا أن لدينا الآن نظام مالي يرقى لأعلى المعايير والممارسات الدولية، الأمر الذي مكننا من بناء مصداقيتنا في وطننا وبين أبناء شعبنا وكسب الثقة الدولية اللازمة لتأمين المساعدات الضرورية، بما في ذلك من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي. فقد قامت الولايات المتحدة الأمريكية في شهر آذار الماضي بتحويل مبلغ يعد أضخم مساعدة مالية تحول عبر أي من المانحين ولأي سبب كان منذ نشوء السلطة الوطنية، إذ قامت بتحويل مبلغ "150" مليون دولار أمريكي مباشرةً الى خزينة السلطة الوطنية الفلسطينية. هذا وتعتزم الادارة الأمريكية قريباً تحويل مبلغ "150" مليون دولار أخرى عبر الآلية ذاتها. وإننا إذ نثمن ما ينطوي عليه هذا الإجراء من وضوح في الرغبة في تقديم العون للسلطة الوطنية، لنعتز بوجه خاص بما يدل عليه التحويل المباشر للمساعدة لخزينة السلطة من ثقة في نزاهة ومصداقية إدارتنا ونظامنا المالي. إذ بدون هذه الثقة لما صادق الكونغرس على تحويل هذه المبالغ أو غيرها الى خزينة الدولة بشكل مباشر.


إن ذلك ليس سوى مثالاً بسيطاً على التقدم الذي تمكنا من تحقيقه خلال السنة الماضية، في اتجاه إقامة دولتنا الفلسطينية. وهناك أمثلة هامة أخرى لا سيما في مجال الأمن والنظام العام وسيادة القانون، والتي دفعت بأمين عام الأمم المتحدة السيد بان كي مون الى الحديث عن " تطور ملحوظ في مفهوم التمكين الذاتي لدى الشعب الفلسطيني". وأنا أشاركه هذا التقييم للوضع في فلسطين. حيث كانت لدي الفرصة لزيارة غالبية مناطق الضفة الغربية، الأمر الذي آمل أن أتمكن من القيام به في قطاع غزة. فأينما ذهبت كنت القى التشجيع، وألمس إحساس شعبنا بالفخر والكبرياء، الأمر الذي يجعلني رغم كل الصعوبات التي تواجهنا أشعر بالفخر الكبير لكوني فلسطينياً.

هناك صور كثيرة لصمود شعبنا الفلسطيني، فشوارع مدينتي نابلس وجنين وغيرها تشهد إستعادة النظام والأمن وعودة نسبية الى الحياة الطبيعية. كما شهدت مدينة بيت لحم في إحدى ليالي أيار الفائت حفل عشاء في ساحة كنيسة المهد جمع ما يزيد عن ألف شخص من قطاع الأعمال حضروا من سائر أنحاء فلسطين والعالم، وإسرائيل نفسها. والحال نفسه في بلدة نعلين التي دأب أهلها بمثابرة في كل يوم جمعة خلال الأعوام الماضية على الاعتصام سلمياً ضد جدار الفصل الذي يهدد أرزاقهم وأحياناً حياتهم، ولكنه لم ولن يتمكن من النيل من معنوياتهم وقدرتهم على الصمود والاستمرار في رفض الجدار ومصادرة الأرض، وحماية حقهم في الحياة، والدفاع عن أرضهم.

كذلك كانت مدينة رام الله عندما نهض شعبنا ذات يوم باتجاه تلة عالية ليودع فقيد الثقافة الفلسطينية والانسانية وأحد أبرز رموز الأدب العالمي الشاعر محمود درويش، الأمر الذي ذكرنا بيوم وداع الزعيم الراحل الرئيس ياسر عرفات. كما أن صورة الصمود تلك تجلت عندما إستطاعت شركة فلسطينية للأدوية أن تصل بمنتجاتها الى السوق الألمانية ناجحة بذلك ليس فقط في تحدي الحصار الإقتصادي، وإنما أيضاً في الإرتقاء بمستوى إنتاجها الى مصاف اسمى معايير الجودة. كما شهدنا هذا الصمود والإصرار، عندما استقبل أبناء شعبنا على سواحل غزة سفينة كسر الحصار.

إن الصمود الفلسطيني يتجدد يوماً عندما يشق طفل فلسطيني طريقه الى المدرسة، وفي كل يوم يفلح الفلسطيني أرضه، و تجدد الأم الفلسطينية أملها بتحرير إبنها من السجون الإسرائيلية. وكذلك نلمس تعاظم الصمود في التجمعات الريفية، والمهمشة والمناطق المهددة بالاستيطان والجدار التي بدأت بالاستفادة من العديد من المشاريع التنموية والمجتمعية التي تنفذها الحكومة في انحاء مختلفة من الوطن لتعزيز صمود المواطنين وقدرتهم على البقاء والحياة. كما نلمس ذلك عندما تصمم عائلة فلسطينية على تنفيذ خيارها في البقاء على أرضها ليوم آخر.

نعم أيها السادة، نحن على أعتاب مرحلة تشهد الكثير من التغييرات الايجابية والتي أُسميها "حقائق إيجابية على الأرض"، ومؤشرات مشجعة على التغيير الكبير في حياة شعبنا في إتجاه التأسيس لمستقبل واعد ومشرق، خال من الكآبة والبؤس.

السيدات والسادة:

بتوجيهات ودعم الرئيس عباس، عملت الحكومة على توفير الفرص والظروف المناسبة لجعل هذا التغيير ممكناً، ولحماية كرامة شعبنا، وهذا هو جوهر استراتيجية عملنا، وكما نقول الليلة " شجاعة البقاء... وإرادة البناء" وهنا فأنني أؤكد لكم الالتزام الكامل بمواصلة السير على هذا الطريق، وحتى بعد إنهاء عهد حكومتي .

لا كرامة فيما يتعرض له الفلسطينيون والإسرائيليون على حد سواء. فأين الكرامة لأم جندي إسرائيلي يقوم بتأخير إمرأة فلسطينية حامل على حاجزيحاصر مدينة نابلس ويتسبب في إجهاضها، أو عندما تخاف عائلة إسرائيلية على حياة أولادها وهم ذاهبون للمدارس. أيضا أين الفخر عندما يقوم خامس أكبر جيش وقوة عسكرية في العالم بقهر شعب بلا جيش وبلا دولة. وأين الإعتزاز بالديمقراطية عندما يسمح شعب لنفسه أن يكون رهينةً لمجموعةٍ من المستوطنين المتطرفين الذين يضعون تطرفهم ومصالحهم فوق مصلحة الأغلبية.

بالرغم من ذلك، بل بسبب ذلك، سنظل متفائلين، ومصممين على الوصول إلى حل سلمي للصراع مع الإسرائليين، على أساس حل الدولتين على حدود عام 1967، حيث يتوق شعبنا إلى الحرية كأي شعب آخر، لينال حريته وكرامته وتحرره من الاحتلال والخوف معاً.


في الحقيقة، فإن شعبنا لا يسعى فقط إلى السلام، بل الى سلام دائم وذي معنى يؤسس لعلاقات اقتصادية، كما في مختلف المجالات بين اسرائيل ودولة فلسطين المستقلة، وليس الى مجرد وضع يتقبل فيه كلانا الآخر، بل سلاماً يدرك فيه الطرفان فوائد العيش المشترك من أمن وشراكة اقتصادية وتعاون في مختلف المجالات... نحن لا نريد أن نبني الجدران بل نسعى الى مدِّ الجسور، لا نريد أن نعزل الإسرائلييين من حياتنا، بل أن نعيش وإياهم كجيران.

رغم ذلك، فعلى الجميع أن يدرك أن الشعب الفلسطيني ليس معنياً بمجرد أي دولة، وليس بأي ثمن. كما أن إسرائيل ليست هي فقط التي لديها جمهور تعنى به وتخدمه وتحسب حساباً لمشاعره. دعونا لا ننسى الأسباب الفعلية التي أدت الى نتائج الانتخابات التشريعية لعام "2006"، والتي كما لخصها أحد دعاة السلام في اسرائيل " لا يوجد شريك فلسطيني لتحسين نوعية الاحتلال، بل هناك شريك فلسطيني لإنهاء الإحتلال". فعندما يتم إجمال اي اتفاق مع اسرائيل، سيتعين على القيادة الفلسطينية أن تعرضه على الشعب الفلسطيني، وهو الذي يمتلك شعوراً فطرياً وأصيلاً للعدل والانصاف، ليحكم بموجبهما على أي اتفاق، وهذا الشعور الأصيل هو الذي سيمكنه كذلك من الحكم فيما اذا كانت تلك التسوية عادلة، وهل ستؤدي فعلياً الى قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية قابله للحياة، ومتصلة، ومستقلة، وذات سيادة، وقادرة على الازدهار على ما نسبته "22 "% من وطنه وأرضه التاريخية. وهو نفس الشعور الذي سيمكنه من الحكم فيما إذا كانت التسوية عادلة بشأن قضية اللاجئين من حيث إقرارها بمعاناتهم وبحقوقهم المشروعة. كما أن هذا الاحساس الفطري الأصيل، هو الذي سيحدد لهم أيضاً أن دولةً تتكون من معازل محاطة بالاسرائيليين من كل مكان ليست هي الدولة التي إنتظروها طويلاً، وقدموا التضحيات الكبيرة من أجلها، بما في ذلك التنازل الأكبر الذي أعلنوا عنه عام "1988"، عندما تخلوا عن المطالبة بـ "78" % من أرضهم ووطنهم التاريخي.... كل هذه الاعتبارات يجب الاعتراف بها واحترامها من قبل الطرف الآخر
.

وللأسف فإن الحل القائم على أساس حل الدولتين في حدود عام"1967" يترنح ويتعرض لخطر الإنهيار تحت وطأة "170" مستوطنة، وما يقرب من نصف مليون مستوطن، والوقت آخذ في النفاد بشأن هذا الحل مع كل طوبة توضع في منزل أحد المستوطنين أو طريق يُمَهد لهم، كما مع كل شريحة إسمنتية يبنى فيه الجدار الذي يسير ويتمدد كالأفعى في الضفة الغربية، وتتلاشى مع ذلك كله امكانية أن نتقاسم نفس القطعة من الأرض. تلك هي المفارقة الكبيرة في المشاريع الاستيطانية، والتي اعترف بها رئيس الوزراء أولمرت عندما قال: "سيأتي اليوم الذي سينهار فيه حل الدولتين، وسنواجه حينها صراعاً على غرار ما جرى في جنوب أفريقيا من أجل المساواة في حق التصويت". ومع ذلك فما زال يحذوني الأمل بأنه، ومن خلال المفاوضات، يمكننا التوصل الى حل واتفاق سلام دائم أساسه حل الدولتين على حدود عام "1967"، إن هذا الأمر يتطلب منا أن نعيد لمفهوم حل الدولتين وزنه واعتباره ومصداقيته. فاتفاقية أوسلو جُمدت لأنها فقدت وزنها ومصداقيتها بسرعة. فبينما كان هناك حديث عن السلام، كانت الحقائق على الأرض تشير الى واقع مغاير تماماً. والمصير ذاته يتهدد جهود مؤتمر أنابوليس إذا لم تصوب إسرائيل سلوكها على الأرض بما يتفق مع نواياها المعلنة حول قيام دولة فلسطينية مستقلة قادرة على الحياة. وحتى نصل الى غايتنا المنشودة، علينا أن نتعامل مع بعضنا بكرامة وكرجال دولة وليس كسياسيين، ويجب أن نفكر في الأجيال القادمة بدلاً من حصر تفكيرنا في الانتخابات القادمة.

لهذا كله فإن شعبنا مصمم على الصمود ليس فقط فيما يتعلق بثوابت ومبادئ الحل، بل أيضا فينا يتعلق بالتزامه بالاتفاقيات الموقعة ونبذ العنف. نحن متمسكون بهذا كله بلا لبس، وكما أسلفت فأنني أرى دوري كرئيس للحكومة في ايصال شعبنا الى أقصى ما يمكن لامكانياتنا أن توصله، ونعمل كي يعيش شعبنا حياة أفضل من الماضي، وأن يبقى صامداً في وطنه وعلى أرضه. نعم، باستطاعتنا الوصول الى هذا ولكن فقط عن طريق إعتماد آليات بناءة وجادة تنبذ العنف وتخدم قضيتنا العادلة، ومكانتها، وتمكننا من تحقيق أهداف شعبنا في الحرية والاستقلال وتقرير المصير.

إن هذا الأمر يعني بالضرورة أن تتم المفاوضات على أسس ومرجعيات واضحة وملزمة، وعلى قدم المساواة ، لا أكثر ولا أقل، بدون ممارسة البلطجة والإكراه على طاولة المفاوضات، من خلال زرع وقائع استيطانية على الأرض سواء تم فرض تلك الوقائع بالأمس أو قبل خمسة أو عشرة أو خمسة وثلاثين عاماً. يجب القول لا للاستيطان ولا للمستوطنين. وعلى اسرائيل أن تتوقف عن استغلال وضعها كقوة إحتلالية، لتقوم على سبيل المثال بحجز عائداتنا الضريبية، عندما تختلف معنا على وسائل احتجاجاتنا الدبلوماسية، أو بمصادرة حرية مليون ونصف المليون فلسطيني ومنعهم من الاتصال مع العالم الخارجي بسبب أعمال يمارسها القلة منهم.


لقد بات من الضروري أن يظهر المجتمع الدولي قوة القيادة، والحزم في وجه المعتدين على قيمنا المشتركة، سواء أكان صديقاً أم عدواً. لقد كان العالم سخياً معناً، مناصراً لجهودنا في بناء الدولة عبر إستثمار مالي كبير. كما وكان قاسياً وصارماً حين شعر بحيادنا عن الطريق المرغوب فيه. نحن بحاجة من المجتمع الدولي لأن يمارس نفس الدور إزاء إسرائيل لإلزامها بمسؤولياتها أمام مواقفها المعلنة إزاء قيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة. نريد من العالم أن يأخذ خطوات عملية ليجعل قيام مثل تلك الدولة أمراً ممكناً. إذ أن الموقف القائم فقط على التلويح بإعلان رفض النشاطات الاستيطانية غير كاف على الإطلاق.

بمساعدة وتشجيع الإدراة الأمريكية الحالية، نحن في خضم بداية جيدة. ورغم ذلك، لن نستطيع ولن يستطيع الإسرائيليون كذلك الانتظار أربع أو ثمان سنوات أخرى. سنكون بحاجة ماسة إلى المساعدة الفورية والاستثمار الفعال من قبل الإدارة القادمة إذا قُدر لنا النجاح بالعملية التي بدأت في أنابولس.

السيدات والسادة:

إن الجالية "الفلسطينية الأمريكية" تستطيع أن تقدم أعظم خدمة. ولأعضاء هذه الجالية، دعوني أولا أقول لقد عشت طويلا في هذا البلد بما جعلني أ ُقدر جماله، وأفهم ما يحملكم على الإعتقاد بكيف ولماذا أصبح بلد المهاجرين هذا عظيماً. أنتم عظماء، ولكن مصدر قوتكم يتعاظم في العمل من أجل إنجاز سبيل السلام العادل والشامل. يتوجب علينا العمل سويا لخلق تلك الدولة الأخرى، والتي يوما ما قد تأملون منادتها بالوطن. نحن نواجه العديد من المصاعب والتحديات، خاصة تلك المتعلقة بحالة الانفصال القائمة. لا تتخلوا عنا، ولا تيأسوا. لقد سبق واقترحنا أفكاراً عملية، وبتبنيها سيكون هناك إمكانية فعلية وقدرة على إعادة توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية فوراً. وذلك من خلال تشكيل حكومة توافق وطني، من شخصيات وطنية مستقلة تمهيداً لإجراء الإنتخابات العامة "الرئاسية والتشريعية"، والاستفادة من الدعم والمساندة الأمنية العربية لفترة إنتقالية يتم خلالها إعادة تأهيل وبناء القدرات الأمنية للسلطة الوطنية، وتوفير الأمن والنظام العام في قطاع غزة لحين استكمال بناء تلك القدرات. وسيوفر هذا كله الفرصة للبدء بحوار وطني شامل حول كافة المسائل السياسية الأساسية، مما سيساهم في التوصل الى حلول لتلك الخلافات أو على الأقل التوصل إلى تفاهم وطني حول كيفية إدارتها بوسائل حضارية، ومنطقية وغير عنيفة. وبالضبط كما لم تكونوا حياديين إزاء النواقص التي إعترت أداء السلطة الوطنية في إدارة شؤون البلاد في مرحلة ما بعد أوسلو، فإنني لا أتوقع أن تكونوا حياديين إزاء إنزلاق وطننا في إتجاه التخلف والعزلة وكبت الحريات وتغييب المساواة بين الجنسين، وتغييب التسامح الثقافي والديني. لأولئك منكم الذين تجاهلوا هذه المخاطر، وقطعوا بذلك الجسر الى المجهول، الى العبثية،.. الى العبثية المدمرة، أقول بإحترام، لا بد لكم من إعادة النظر.

وهكذا أيها الأصدقاء، فأنكم ترون أننا نقف نحن على مفترق طرق، وهناك الكثير من الخيارات والنتائج ليست حتمية. هذا يملي علينا إستخلاص العبر والدروس من التجارب السابقة لعملية صنع السلام منذ مدريد. ليس هذا هو الوقت للتخلي عن مضمون الحل الذي تكرس بعد خطاب الرئيس بوش عام "2002"، والذي بات موضع اجماع دولي، والمتمثل في حل الدولتين، والعيش جنباً الى جنب بسلام وأمن. فالتخلي عن هذا الحل بعد أن أصبح موضع إجماع دولي سيجرنا بلا شك الى عواقب وخيمة، وسيكون بمثابة هروب آخر نحو العدمية المدمرة.

ولكن، وكبديل مسؤول عن هذا الإنزلاق نحو المجهول، لا بد من تصويب مسار العملية السياسية. إذ لا بد من الإقرار بأن هذة العملية قد أخذت منذ أوسلو منحنى التركيز على ما هو عملي، أي على ما يعتقد بقبول الطرفين به، لا على تنفيذ إستحقاقات عملية السلام وفق ما تقتضيه متطلبات القانون الدولي والعدالة. وبالنظر لأننا نحن الفلسطينيين الطرف الأضعف في الصراع، فإن فشل العملية السياسية عبر جولات متعاقبة من المفاوضات والمبادرات في الوصول الى حل نهائي قد أدى الى تآكل في موقفنا التفاوضي. لا بد من إصلاح هذا الخلل الهيكلي، وذلك من خلال إعادة توجيه العملية السياسية نحو ما يتطلبه القانون الدولي وما تقتضيه العدالة، أي نحو ما تتطلبه مرجعية عملية السلام.


لقد قدم شعبنا تنازلات تاريخية مؤلمة من خلال مبادرة السلام الفلسطينية عام "1988" من أجل ضمان حل تاريخي للصراع. إنني أدعو الإسرائيليين وهم يقيَمون ما يعتبرونها تنازلات مؤلمة أن يفكروا ملياً فيما سيترتب على الإقرار بحقوقنا والإنسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967 من تطبيع ليس فقط مع الدول العربية بل وكذلك مع دول المؤتمر الاسلامي التي أقرت مبادرة السلام العربية. وإن هذا الأمر سيحظى بلا شك بدعم ومساندة فعالة من المجتمع الدولي بقيادة من الولايات الأمريكية المتحدة تقوم على الشراكة الحقيقية مع أطراف اللجنة الرباعية الدولية الأخرى، وكذلك مع الدول العربية. إن الطريق الى الأمام تبدأ من هنا.

وشكـرا

 

Advertise | Articles | Bulletin | Contacts | CyberShow  | Events | Jobs | Home | Projects | Sitemap | Stats

 

Copyright 2006 Middle East Economic Engineering Forum Tel: +962-79-9408127 All rights reserved.

 

This site is best viewed using Internet Explorer 4 or higher

Website Created: Mar. 7th. 06  - Add MEEF to my Favorites